محمد بن أحمد التميمي المقدسي
135
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
وذلك أن المزاج المعتدل إذا ورد عليه فصل فاسد الهواء خارج عن الاعتدال قاومه مدة طويلة ، حتى إذا دام ذلك الفساد لم تدم له الصحة ، إلا أنه لا يناله ولا ينال أمثاله من ذوي الأمزجة المعتدلة من الضرر ما ينال ذوي الأمزاج الخارجة عن الاعتدال الزائلة عنه ، إذ كان زوال الهواء عن الاعتدال مشابها لتلك الأمزاج ، وينبغي لنا أن نعلم أنّه بمعرفة ما ذكرنا يصل الطبيب إلى أن يتقدم بعلمه فيعلم أيّ الأبدان تسقم بنوع من أنواع تغير الهواء ، وأيها يثبت على صحته فلا يسقم ، وأيها يكون سقامه أشد ، وأيها أقتل ، فيؤديه ذلك العلم إلى أن يتقدم فيحفظ الأبدان من ذلك السقام بمقابلته لمزاج الهواء الفاسد بما يضاده من الأسباب الستة التي أولها : الهواء المحيط بالأبدان ، والثاني : ما يغتذون به ويشربونه ، والثالث : الاستفراغ والامتناع ، والرابع : الحركة والسكون ، والخامس : النوم واليقظة ، والسادس : الأحداث النفسانية . فإذا قابل الطبيب الهواء المتغير بما « 1 » يضاده من جميع / هذه الأوجه الستة وهي الأسباب بمقدار ما زال الهواء في مزاجه عن الاعتدال حفظ الأبدان على صحتها ولم ينلها مرض ، إن شاء اللّه . تمّ الباب الثاني من هذه المقالة . * * *
--> ( 1 ) خ : بما .